عبد العزيز عتيق
40
علم المعاني
أرى موضع زيادة ، وقال للمطيل : ما أرى موضع نقصان « 1 » . * * * أما الأمر الثاني الذي يبحث فيه علم المعاني فهو دراسة ما يستفاد من الكلام ضمنا بمعونة القرائن . فالكلام يفيد بأصل وضعه معنى نطلق عليه المعنى الحقيقي أو الأصلي ، ولكنه قد يخرج أحيانا عن المعنى الذي وضع له أصلا ليؤدي إلينا معنى جديدا يفهم من السياق وترشد إليه الحال التي قيل فيها . فالغرض مثلا من إلقاء الخبر إلى المخاطب في أصل الوضع هو ، إمّا إفادته الحكم الذي تضمنه الخبر ، وإمّا إفادته أن المتكلم عالم بالحكم . كقولك : « كان عمر بن عبد العزيز لا يأخذ من بيت المال شيئا » ، وكقولك : « لقد كنت في مطار بيروت أمس » . ففي المثال الأول تريد إفادة السامع بما لم يكن يعرفه عن عمر بن عبد العزيز من الفقه والزهد في مال المسلمين . وفي المثال الثاني لا تريد إفادة السامع مضمون الكلام لأن ذلك معلوم له قبل أن تعلمه أنت ، فالسامع في هذه الحال لم يستفد علما بالخبر نفسه ، وإنما استفاد أنك عالم به . ذلك هو الغرض من إلقاء الخبر في أصل الوضع ، إما إفادة المخاطب بالحكم ، وإما إفادته أن المتكلم عالم به . ولكن الخبر قد يخرج عن هذين المعنيين ليؤدي إلينا معنى جديدا يفهم من السياق . تأمل مثلا قول أبي فراس الحمداني : ومكارمي عدد النجوم ومنزلي * مأوى الكرام ومنزل الأضياف وكذلك قول أبي العتاهية في رثاء ولده عليّ : بكيتك يا عليّ بدمع عيني * فما أغنى البكاء عليك شيا
--> ( 1 ) كتاب الصناعتين ص : 190 .